شكراً لك لكونك الزائر رقم:
2811435
 08/09/2010 04:58:55 م    08/09/2010  
 عدد مرات القراءة 3587 
هذا الفقر القيادي المدقع! 
جواد البشيتي 
ميدل إيست أونلاين 
07/07/2007
 
 

 

القياديون اسْتَرْخصوا حتى إيمانهم الديني إذ غلَّبوا مصالح رخيصة على أغلى المصالح الفلسطينية، فحلفهم أغلظ الأيمان في جوار البيت العتيق لم يقوَ على مقاومة النفس السياسية الأمَّارة بالسوء.

 

ما أكثر الحُكَّام عندنا حين تعدهم؛ ولكنَّهم عند “القيادة” قليل، فأُمتنا اليوم تَعْرِف وتعاني فقرا قياديا لم تعرفه ولم تعانهِ من قبل، مع أنَّها تملك من “ضرورات القيادة”، أي من الأسباب التاريخية الموجبة لبروز قيادة وزنها من وزن التحدِّيات التي تُواجِه، ما لا يملكه غيرها من الأمم. ولستُ بمغالٍ إذا قلت إنَّ هذه الحال التي نحن عليها، والتي يجتمع فيها عِظَم وخطورة التحدِّي مع الفقر القيادي المدقع، يمكن “ترشيحها” و”انتخابها”، بوصفها عجيبة من عجائب الدنيا السبع.

 

في فلسطين التي كاد معناها أن يصبح مُسْتَغْلَقا، وفي قطاع غزة على وجه الخصوص، رَأيْنا “الفقر القيادي” يَصْنَع للشعب وقضيته القومية مأساةً عجز عن صنعها عدوه القومي وحماته الدوليين، فلولا “قيادة” من نمط الزهار والجعبري، تضرب جذورها عميقا في مصالح لا تَصالُح بينها وبين المصالح الحقيقية والعامة للشعب الفلسطيني، لَمَا وقع هذا الذي وقع، والذي إنْ قصَّر الشعب عن محوه مع آثاره سريعا فإنَّ حصوله على “دولة فلسطينية ذات سيادة إسرائيلية” لن يظلَّ بالأمر غير الواقعي. بفضل “الفقر القيادي المدقع”، مع أنَّ الضغوط التاريخية يمكنها وينبغي لها أن تَصْنَع للفلسطينيين قيادة بوزن نابليون بونابرت، أصبح ممكنا أن يُنْظَر إلى الشقيق على أنَّه عدو، وإلى العدو على أنَّه صديق، قد يتحوَّل إلى شقيق إذا ما استمر “العمى السياسي” قوَّة تقود.

 

حتى إيمانهم الديني اسْتَرْخصوه إذ غلَّبوا مصالح رخيصة على أغلى المصالح الفلسطينية، فحلفهم أغلظ الأيمان في جوار البيت العتيق لم يقوَ على مقاومة النفس السياسية الأمَّارة بالسوء، وكأنَّ الإيمان الديني يَفْقِد وزنه عندما يَفْقِد جاذبيته السياسية التي تُقرِّرها كتلة المصالح الشخصية والفئوية الضيِّقة.

 

وقد حقَّ لـ “الشهود” أن يغضبوا، وأن ينفضوا أيديهم، ويديروا ظهورهم، وأن يقولوا ويفعلوا ما يؤكِّد عزمهم على أن ينأوا بأنفسهم عن كل جهد يُبْذل لرأب الصدع، وإعادة روح الأخوَّة إلى المقتتلين، وبعث الحياة في “الاتِّفاق” الذي لم يُوقِّعوه إلا ليُوْقِعوا به الشر، فكرامة الوسيط لم تُصَن إذ أخفقوا في صون “الاتِّفاق”، واتَّخذوا الدم الذي حرَّموا سفحه ممحاة يمحون بها حبر “الاتِّفاق”.

 

وقياسا على ذلك، يمكن ويجب أن نتوقَّع موقفا مماثلا من إسرائيل التي وقفت، وتقف، من “مبادرة السلام العربية” موقفا لا يقلُّ سوءا عن موقف موقِّعي “الاتِّفاق” من “الاتِّفاق”، فكرامة “المبادِر” لم تُصَن إذ مضت إسرائيل قُدُما في معاملة “المبادرة” على أنَّها نصٌّ لا يساوي حبره وورقه، وفي رفض “الاقتناع” بأهميتها وضرورتها وفائدتها على ما اسْتُنْفِد من جهد ووقت عربيين في “إقناعها”، وكأنَّ السلام ليس بـ “عطاء متبادل” وإنِّما “استعطاء عربي”!

 

وإذا أردتَ للدهشة أن تستبد بكَ فانْظُر في “الثورية المغرضة” في الموقف الذي يقفه بعض “المعتدلين العرب”، الذين لا يَعْدلهم “اعتدالا” سائر “المعتدلين العرب”، من الأزمتين الداخليتين في فلسطين ولبنان، فهم، وفي مفارقة مُسْتَغْلَقة، يُظْهِرون انحيازا سياسيا وإعلاميا إلى جانب “حماس” و”حزب الله”، وكأنَّ هذا الانحياز هو خير ما يُتَرْجِمون به “سياسة التوسُّل”. إنَّها “ثورية مُغْرِضة”؛ لأنَّها جزء من تكتيك “الحرب العالمية على الإرهاب” التي تقودها (من أجل مزيد من الإرهاب) إدارة الرئيس بوش. ومع ذلك، ثمَّة من يعلِّل نفسه بوهم أنَّ كل ما يلمع ذهبا!

 

في تمييز “العبقرية” من “الغباء” يمكن القول إنَّ “العبقري” هو من يكتشف “البسيط” في “المعقَّد”، ويقف على “المعاني الكبيرة” في “الأمور الصغيرة”، وإنَّ “الغبي” هو من “يُعَقِّد” أمرا في “منتهى البساطة”، ويَسْتَخْرِج “المعاني الصغيرة” من “الأمور الكبيرة”.

 

إذا “تحلَّيْنا” بـ “الغباء” فلن نجد صعوبة في القول بأنَّ لـ “السلام” قيادة تقود إليه في إسرائيل. أمَّا لو اجتهدنا في اكتشاف بعضٍ من “المعاني الكبيرة” في بعضٍ من “الأمور الصغيرة” كمثل الموقف الإسرائيلي من مطلب الإفراج عن أسرى فلسطينيين وأردنيين فسوف نكتشف من غير عناء أن لا قيادة للسلام في إسرائيل، فَمَن يقف من قضايا إنسانية صرف هذا الموقف لا يمكنه أبدا أن يكون راغبا في السلام، أو محتاجا إليه، أو قادرا عليه. النهار إنَّما يدلُّ على نفسه بنفسه فَلِمَ نظلُّ مصرِّين على طلب الدليل عليه؟!

 

 
 

 
 
 

  نبض المجتمع (محمود النشيط)
  آفاق تربوية (علياء العسالي)
  أفكار تنموية (إبراهيم نتو)
  همسات تربوية (غالب الأسدي)
  التربية والحياة (د. الجبوري)
  استراتيجايت التربية (الجابري)
  رؤى تربوية إسلامية
السحر والتنجيم في ميزان العلم والدين
الكويت: مثليو الكويت يتحدون كل الأعراف ويتزاوجون في حفلات علنية
تايوان تنتصر للمومسات
مثلث الموت المعاصر: الجنس والتدخين والبدانة
التحرش الجنسي بالطفل داخل الأسرة وتداعياته النفسية
بيروت: تجارة أطفال حديثي الولادة يديرها رئيس بلدية في لبنان
المزيد
جميع الحقوق محفوظة لتربية نت 2004