يتناول هذا الكتاب واحدة من أكثر المشكلات السلوكية شيوعا وأكثرها تعقيدا بالنسبة لأغلب المربين وأخطرها أثرها على الطفل والمجتمع في حالة عدم التعاطي السليم معها، وهي مشكلة العناد والمشاكسة عند الأطفال.
هذا الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات والبحوث والمحاضرات التي أعدها ونفذها المؤلف في عدد من الفعاليات والمحافل الإسلامية والتربوية، والتي جمعها نظرا لأهميتها في كتاب متكامل يعالج مشكلة العناد والمشاكسة عند الأطفال، ويخاطب بها الأسرة والمعلمين والمربين والمهتمين بشؤون التربية والتعليم.
يتخذ الكتاب من تعريف "التربية" وبيان أهميتها وضرورتها والفوائد المترتبة عليها مدخلا لبحثه هذا لينتقل بعدها للحديث حول مفهوم التربية المتوازنة والمبادئ الأساسية لهذا المفهوم. كما يتطرق في تقديمه لهذا الموضوع ثنائية الجنس في التربية ليخلص إلى نتيجة تربوية أساسية مفادها أن "أفضل أنواع التربية هي تلك التي تراعي الجوانب المتعلقة بالخلقة والسنّة وموازين النضج والواجبات الحالية والمستقبلية، فتربي الناشئة وفقا لهذه الأسس".
ويغطي الجزء الأول من الكتاب كمدخل مهم لموضوع البحث أساليب التربية ووسائلها وعناصرها، وشروط نجاح العملية التربوية والمصاعب التي تعترض المربين. أما الجزء الثاني فيركز على دور الأسرة في تزكية المجتمع.
"مشاكسة الطفل"، هي بطبيعة الحال محور الحديث في الأجزاء اللاحقة من هذا الكتاب، حيث يستعرض فيها المؤلف معنى المشاكسة ومعاييرها وأساساتها، ثم أعراض هذا السلوك والأضرار المترتبة على ممارسته، والعوامل المساعدة على تعزيز هذه الممارسة، ثم أساليب ووسائل العلاج العملية لهذا السلوك.
وكامتداد لهذا السلوك، يسلط المؤلف الضوء على مشكلة جنوح الأحداث وانحراف الأطفال بدءً بالمسببات وانتهاءً بالعلاجات الممكنة لهذه المشكلة.
ولأن العناد هو أحد مظاهر مشكلة المشاكسة عند الأطفال، فقد خصص له المؤلف مساحة من الكتاب للوقوف على أبعاده كسلوك متكرر عند الطفل، استعرض فيها صفات المعاندين وجذور العناد والفرق بين الإرادة والعناد عند الطفل ودوافع هذا السلوك والعوامل المساعدة على تعزيزه، ثم الأضرار المترتبة عليه وأساليب علاج هذا السلوك.
وبنفس المنهجية، يتعاطى الكاتب مع عدد من المشكلات السلوكية الأخرى المرتبطة بمشكلة المشاكسة كالغضب والعداء والمشاجرات والبذاءة والعنف عند الأطفال والشغب والنزعة إلى التخريب والغش والسرقة.
يمتاز هذا الكتاب بمراعاته للمستوى العلمي والثقافي لشريحة كبيرة جدا من القراء فيبدأ بالتدرج من العمومية إلى الخصوصية ومن البساطة إلى التعقيد فلا يكاد القارئ يشعر بدخوله في قلب مادة علمية لا يجد مشكلة أو صعوبة في فهمها لبساطة عرضها ومنطقية تسلسل أفكارها.
|