تحتل المواضيع المتعلقة بحقوق الإنسان بجميع فئاتها من المواضيع المتجددة لاسيما في وقتنا الحاضر، والتي كتب فيها الكثير من الكتاب والمنظرون والحقوقيون، بل وحتى العامة. وقد تناولت الكتابات المطروحة عددا من القضايا تحت العنوان الحقوقي العام تأتي في مقدمتها قضايا حقوق الطفل وحقوق المرأة. غير أن القارئ – كما هي الحال بالنسبة لمواضيع الأخرى – يجد من بين هذه الكتابات ما هو غث لا يعدو العبث أو الصياغات الأدبية أو التنظيرية المجردة، ومنها ما هو مكتوب بأسلوب علمي راق يتضمن الدلائل والمقارنات ويطرح الحلول العملية لمشكلات حقوق الإنسان. من بين هذه الكتابات المتميزة يأتي كتاب (الإسلام وحقوق الطفل)، لمؤلفه الأستاذ أحمد بهشتي. هذا الكتاب عبارة عن بحث مقارن حول حقوق الطفل في ظل المنهج الإسلامي مع ما أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة من اتفاقية حقوق الطفل في تشرين الثاني/نوفمبر 1989م والتي استندت لما سبقها من إعلان جنيف لحقوق الطفل عام 1924م وإعلان حقوق الطفل الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر 1959 والمعترف به في الإعلام العالمي لحقوق الإنسان وغيره من العهود والمواثيق الدولية.
وتنطلق هذه المقارنة في ضوء نصوص تلك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية مع ما ورد في القرآن الكريم والسنة المطهرة من أحاديث وروايات وأحداث، وذلك وفق الأسس العلمية للمقارنة.
ويرى المؤلف في هذا الكتاب أن "ما توصل إليه العالم اليوم بإدراكه الحقيقة ولو متأخراً بوضعهم تلك اللوائح والاتفاقيات دليل على وصول الإنسان إلى مرحلة الوعي والصحوة لتدارك ما حدث في الماضي وما يحدث اليوم من انتهاك خطير لحقق الإنسان". ويعتبر أن هذه الاتفاقيات هي"عصارة ما موصل إليه فكر البشرية" في اعتراف من المؤلف بتلك الجهود الرامية لضمان حقوق الطفل ولكي "لا نبخس الناس أشياءهم". بيد أنه يرى "أن ما نادوا به من الحرية والمساواة والعدل واحترام الإنسان لأخيه الإنسان وعدم تجاوزه على حقوقه وإلغاء الرق والعبودية والاستغلال والتفرقة ما هي إلا جوهر رسالة الإسلام التي جاء بها محمد (ص) قبل خمسة عشر قرنا من الزمان". ويتساءل المؤلف: "أفبعد هذا يأتي قائل ليقوم: إن الإسلام لا يصلح لكل زمان ومكان؟".
وعليه، يرى المؤلف أنه "لو طبقت البشرية تعالي الأديان السماوية والتزمت بها لما حصل ما حصل من كوارث وحروب مدمرة ولما عاش الضعيف قرونا يعاني فيها من أسر الرق والعبودية، ولو شعر الإنسان أن لأخيه الإنسان حقا عليه لما ارتكب بحقه المجازر ولما صادر حريته".
يتضمن الكتاب عشرة فصول، يتناول كل فصل منها موضوعاً خاصا بالطفل محوره مادة من مواد الاتفاقية من شرح وتوضيح ومقارنة مع ما ورد في القرآن الكريم والسنة المطهرة. وتغطي الفصول العشرة المحاور التالية:
- إزالة التفرقة
- حماية الطفل
- الحصول على اسم وعضوية في المجتمع
- توفير الأمن للطفل
- رعاية الطفل المعوق
- المحبة والتفاهم
- تعليم وتربية الطفل
- تأمين حاجات الطفل
- منع المعاملة القاسية للأطفال
- إيجاد المحبة والإخاء في العالم
ومراعاة للأمانة العلمية والدقة البحثية، تشير مترجمة الكتاب (إقبال وافي نجم) إلى أنه قد تمت الاستعانة في هذا الكتاب بالنصوص الأصلية من كل من لائحة حقوق الإنسان واتفاقية حقوق الطفل توثيقا للمعلومات مع الإشارة إلى ذلك في تلك المواضع، كما تم تخريج الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة من مصادرها الموثقة، وكذلك شرح لمضامين الأبيات الشعرية الواردة في النص الأصلي (الفارسي)، وتوضيح ما يتطلب الشرح في هوامش الكتاب.
|