شكراً لك لكونك الزائر رقم:
2811435
 08/09/2010 05:19:09 م    08/09/2010  
  عدد مرات القراءة 767 
الإنتماء الحزبي
أ/ محمد عطية أبو فودة أبو فودة - فلسطين
08/01/2008

 

تعتبر الأحزاب والمنظمات السياسية من أكبر المؤسسات المساهمة في الحياة السياسية، حيث تلعب دوراً هاماً في توجيه وتوعية الرأي العام، ومراقبة أعمال الحكومة، وتتولى القيام بمهام ووظائف عدة، مثل نشر أيديولوجية الحزب من خلال الأنشطة الدعائية، و المواقف التي تتخذها إزاء الأحداث والمستجدات على الساحة السياسية على وجه الخصوص، إضافة إلى إسهامها في خدمة مجتمعها، وتبني قضاياه ومشكلاته، بغية الحصول على أكبر عدد من المؤيدين، في إطار سعيها للوصول إلى السلطة، وتحقيق أهدافها.

 

والأحزاب السياسية جزء لا يتجزأ من العملية الديمقراطية، فمن أهم الشروط الأساسية الواجب توافرها في النظم السياسية الديمقراطية، وجود حزبين سياسيين أو أكثر في الانتخابات.

 

ويختلف مفهوم الحزب السياسي من مجتمع لآخر، حيث تعتبر الأحزاب السياسية انعكاساً للواقع الاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي في كثير من المجتمعات، لذلك ظهرت العديد من التعريفات، فلقد عرف (أنتوني داونز) الحزب السياسي بأنه:" فريق من الرجال الذين يحاولون الوصول إلى الجهاز الحكومي -السلطة- بواسطة الانتخابات الدستورية".

 

والحزب السياسي عبارة عن تنظيم لمجموعة من المواطنين، يلتزمون بعقيدة سياسية معينة، ويعملون بصورة مشتركة، ووفق ترتيب خاص، من أجل تحقيق أهداف عقيدتهم السياسية.وتعتبر التنظيمات والأحزاب السياسية الفلسطينية أهم منظمات المجتمع المدني على الإطلاق، كونها الأقدم، والأكثر نفوذاً في المجتمع الفلسطيني، فلقد ساهمت في تأسيس غالبية المؤسسات الوطنية والإسلامية، وتحملت أعباء التحرر الوطني. غير أن المتتبع لأداء ومواقف وممارسات الأحزاب السياسية على الساحة الفلسطينية في العقد الأخير، يلحظ وبشكل جلي تراجعاً خطيراً على الصعيد التربوي والمسلكي، مما يشوه الانتماء الحزبي ويقدمه بصورة بشعة تتنافى مع عراقة هذه التنظيمات وموروثها القيمي والأخلاقي، بحيث بات الانتماء الحزبي يهدد الوحدة الوطنية، بل والمشروع الوطني برمته. ولعل أبرز ما يمكن تسجيله من ملاحظات خطيرة على واقع الانتماء الحزبي في مجتمعنا الفلسطيني:

 

أولاً: أنه انتماء يفتقر إلى الوعي في مجالاته المختلفة؛ السياسية منها والاجتماعية والاقتصادية، حيث لم تعد الأحزاب السياسية تعنى بتثقيف أعضائها، حيث اهتمت بالناحية الكمية واعتمدت البعد العشائري حرصاً منها على دخول المنافسة السياسية على السلطة.

 

ثانياً: تغليب الانتماء الحزبي على الانتماء الوطني، فأصبح الوطن يبذل رخيصاً لمصلحة الحزب، ولم يعد الحزب وسيلة لخدمة القضايا الوطنية، وإن شئت فإن من الأحزاب الإسلامية من خصخص الإسلام واختزله في شعاره الحزبي.

 

ثالثاً: عجز القيادات الحزبية عن السيطرة والمحاسبة لعناصرها، بحيث باتت مضطرة للدفاع عن المسلكيات الخاطئة وتبريرها حتى تظل محتفظة بمنصبها القيادي.

 

رابعاً: سيادة الثقافة اللفظية لدى الكثيرين ممن يتقلدون المناصب القيادية في الأحزاب السياسية الفلسطينية، وتمثل ذلك في غياب الخطاب الواعي، وسيادة لغة الشعارات التي ابتذلت اللغة، مما شكل تناقضاً بين الفكر والممارسة.

 

خامساً: تسلل بعض العناصر الغير كفؤة ووصولها إلى مراكز قيادية مرموقة، نتيجة الانتخابات الداخلية التي لم يمهد لها بنشر الوعي والتثقيف، و عدم وجود محكات اختبارية حقيقية للعناصر الطامحة في الوصول إلى قمة الهرم التنظيمي.

 

سادساً: انتشار ثقافة الارتزاق لدى العناصر، ونهج المحاور لدى القادة، والاعتماد على مصادر تمويل خارجية تؤثر على استقلالية القرار الحزبي.

 

سابعاً: غياب الكاريزما القيادية، وتحول العديد من القياديين إلى موظفين، وفي أحسن الأحوال رجال يعشقون كاميرات الصحافة، في اللقاءات الصحفية أو المهرجانات وكذلك خطب المساجد!!! بدلاً من أن يكونوا قادة ثوريين ومناضلين، أو مجاهدين صادقين.

 

وفي ظل هذا الواقع الحزبي الموبوء يمكن أن نفسر بوضوح ما يحدث من اقتتال داخلي على ساحتنا الفلسطينية، تعصب حزبي أعمى، وتغليب لمصلحة الحزب على المصلحة الوطنية، وقادة لا يمسكون بزمام الأمور، يبرمون اتفاقات تهدئة ولا يستطيعون إلزام عناصرهم، وانصياع لإرادة جهات التمويل، وإعلام حزبي مقيت، وغياب للوعي، وهبوط أخلاقي يجيز القتل على الهوية.

 

والحقيقة هي أنه لم تعد هناك مصداقية لأحزابنا الفلسطينية بين قطاعات واسعة من جماهير شعبنا، بل إن من يمتلك الجرأة يصرح بأنه لا ينظر باحترام للممارسات الحزبية التي أصبحت تهدد حياة المواطن بشكل يفوق في بعض الأحيان ممارسات الاحتلال الغاشم.

 

العودة لقائمة المساهمات  ]
 

  نبض المجتمع (محمود النشيط)
  آفاق تربوية (علياء العسالي)
  أفكار تنموية (إبراهيم نتو)
  همسات تربوية (غالب الأسدي)
  التربية والحياة (د. الجبوري)
  استراتيجايت التربية (الجابري)
  رؤى تربوية إسلامية
السحر والتنجيم في ميزان العلم والدين
الكويت: مثليو الكويت يتحدون كل الأعراف ويتزاوجون في حفلات علنية
تايوان تنتصر للمومسات
مثلث الموت المعاصر: الجنس والتدخين والبدانة
التحرش الجنسي بالطفل داخل الأسرة وتداعياته النفسية
بيروت: تجارة أطفال حديثي الولادة يديرها رئيس بلدية في لبنان
المزيد
جميع الحقوق محفوظة لتربية نت 2004