شكراً لك لكونك الزائر رقم:
 10/09/2010 01:31:02 م    10/09/2010  
  عدد مرات القراءة 799 
بين الحزم و التساهل :هل يدرك الاباء مسؤولياتهم
اسامة الصوفي  - العراق
04/03/2008

 

 

د. اسامة حميد حسن

 

"اعطني اثني عشر طفلا جيدي التكوين وسوف اقم بتنشئتهم وتربيتهم في عالمي الخاص بحيث اكفل ان اختار احدهم عشوائيا وأدربه ليشغل عند كبره احد التخصصات التالية على وفق اختياري وهي طبيب، محامي، فنان، رجل اعمال، حتى متسول او لص وذلك بغض النظر عن مواهبه وميوله ونزعاته وقدراته وسلالة اسلافه"..

 

منذ ان اطلق احد علماء النفس هذه المقولة الشهيرة، ثار الجدل حول تأثير البيئة المتمثلة بطريقة تعامل الاباء مع ابنائهم في تشكيل شخصية الاطفال. يقوم الاباء بتربية ابنائهم فأنهم يتفاعلون معهم بطرق عدة يمكن ان تحدد من خلال ما يسمى بدرجة السيطرة الوالدية التي يظهرونها من ناحية وفي مقدار الاسناد العاطفي والدفء الذي يقدمونه لأبنائهم من ناحية اخرى، مع الاخذ بالاعتبار ان السيطرة الوالدية يجب ان لا تختلط مع مفهوم القمع المفرط للابناء، إذ ان من الممكن ان يقدم الاباء نوعا من السيطرة العالية والثابتة على اطفالهم ويقومون في الوقت نفسه بتقديم دعم واسناد عاطفيين، على حين يُظهر البعض سيطرة قليلة ومع ذلك يكونون باردين ورافضين لابنائهم مقـارنة بالآباء الذين يظـهرون سـيطرة عالية.

 

وفي حقيقة الامر وبناء على درجة السيطرة والدفء والاسناد الذي يقدمه الوالدان فان هناك اربعة انواع من المعاملة الوالدية:

 

1.      الاسلوب المتساهل:

وفي هذا النوع من المعاملة الوالدية يقدم الوالدان اسنادا عاليا لأطفالهم ولكنهم يظهرون سيطرة قليلة. ونجد الابناء في مثل هذه البيوت المتساهلة لديهم الحق في اتخاذ قراراتهم الخاصة حتى وان كانت هذه القرارات تتعارض مع رغبات الوالدين الذين يتبعون سياسة رفع اليد عن قرارات ابنائهم، وعلى الرغم من ان هذا الاسلوب يشبع حاجات الابناء في الاستقلال واتخاذ القرارات لكنه قد يشعرهم في بعض الاحيان بأن الآباء غير مهتمين بهم ومن ثم يؤدي الى ان يشعر الابناء بعدم الامان.

 

2.      الاسلوب التسلطي:

يعطي الآباء في مثل هذا النوع من المعاملة الوالدية دعما عاطفيا قليلا مع الاحتفاظ بسيطرة عالية على ابنائهم. ويتمسك الآباء بالسلطة المطلقة على اطفالهم ويظهرون تسامحا قليلا كما انهم لا يقدمون اي خيار للطفل فهم الذين يختارون ويفرضون هذا الاختيار على ابنائهم في جميع القرارات حتى تلك القرارات الشخصية.

 

3.      الاسلوب الحازم:

تزدوج في مثل هذا النوع من المعاملة الوالدية كل من السيطرة العالية والدعم العاطفي القوي، وقد يسمي البعض هذا النوع من المعاملة الوالدية بالاسلوب الديمقراطي ولكن هذه التسمية ربما تكون مضللة إذ على الرغم من ان الاباء يعطون الحرية للابناء لاتخاذ القرار لكن المسؤولية النهائية في اتخاذ القرار تعود الى الآباء.

 

4.      الاسلوب المهمل:

يظهر الوالدان في هذا النوع من المعاملة الوالدية سيطرة واطئة ودعما عاطفيا قليلا. ويرى الآباء في هذا النمط من المعاملة ابناءهم عبئا عليهم ويتركونهم لمواجهة الحياة من دون توجيه فلا يشعر الابناء بانتباه ورعاية الوالدين وهم بذلك لا يشعرون بالأمان. ان هذا التقسيم للمعاملة الوالدية القائم على اساس درجة السيطرة ومقدار الدعم والاسناد قد لا يفي بكل انواع المعاملة الوالدية التي يمارسها الاباء كما انه لا يعني ان نضع الآباء ومعاملتهم داخل هذه القوالب اذ ان الاباء قد يستعملون اساليب مختلفة بناء على مزاجهم وصحتهم وطبيعة مجتمعهم.

 

وهنا يتبادر الى الذهن كيف يمكن ان تؤثر هذه الاساليب على شخصيات الابناء؟ وهل تنتج انواعا مختلفة من المعاملة الوالدية انواعا متباينة من الشخصيات؟

 

مما لا شك فيه ان طريقة المعاملة الوالدية تؤثر في تشكيل شخصيات الابناء من خلال تعزيزها لأنماط معينة من السلوك ومن ثم بقاء هذه الانواع واندثار انواع اخرى لم تعزز فالشخصية الانسانية هي دالة للسلوك المعزز عند الفرد على مر الزمن.

 

وبهذا فانه يمكن ان تنتج طريقة المعاملة الوالدية المتساهلة افرادا يصعب عليهم تحقيق النجاح في الحياة العملية وتنقصهم الثقة في انفسهم وغير قادرين على ضبط انفعالاتهم. كما انه ونتيجة لطريقة المعاملة التي تقدم كل شيء للطفل الى درجة انها تجعل الآباء يخضعون الى نزوات الابناء فأنها تنتج افرادا لا يستطيعون تحمل المسؤولية ويتهربون منها. وتنتج افرادا خجولين ومنطوين ويشعرون بالنقص وغير متكيفين. كما انه من المحتمل ان تنتج افرادا يحرزون تقدما نسبيا في المدرسة للتعويض عن مشاعر النقص كما يرتبط هذا النمط من المعاملة بالسلوك الابتكاري.ما الاسلوب التسلطي فانه ينتج افرادا ذوي سلوك حسن ومهذبين ما داموا داخل البيت فقط (اي بوجود السلطة).

 

ويرتبط هذا الاسلوب مع جنوح الاحداث والعدوان العالي ومن المحتمل ان ينتج افرادا يشعرون بعدم الجدارة واحترام متدن للذات كما انهم يبحثون عن نماذج ابوية متسلطة في مجالات اخرى كي يطيعوها مثل بعض الرفاق، اذ ان من السهولة انقيادهم الى سبل الضلال ربما يؤدي هذا الاسلوب الى الانحراف في نهاية المطاف.اما الاسلوب الحازم فانه من المحتمل ان ينتج افرادا متكيفين لديهم عادات اجتماعية جيدة وافرادا متحملين للمسؤولية ولديهم قدرة على ضبط انفسهم، كما وجد ان الكثير من المبتكرين ورفيعي الشأن قد جاءوا من اسر حازمة. فالنظام والسيطرة عندما تستعمل بشكل ثابت ومتسق في بيئة دافئة تكون عناصر ايجابية في تربية الطفل، فضلا عن ان هذا الاسلوب يكون اساسا لبناء المواطن الصالح.

 

اما الاسلوب المهمل فانه من المحتمل ان ينتج افرادا لديهم مشاكل في التكيف مع المجتمع ويسلكون سلوكا غير اجتماعي مصحوب بالكذب والسرقة والقسوة وينتج افرادا عديمي الثقة في انفسهم وفي مجتمعهم ولا يشعرون بالأمن وفي النهاية قد يرتكبون جرائم ويكون علاجهم معقدا جدا.

 

وهنا لابد ان نشير ان عدم الثبات في طريقة المعاملة الوالدية قد يؤدي الى العديد من الامراض النفسية اذ وجد ان الكثير من الاشخاص المصابين بالامراض النفسية انحدروا من عائلات متذبذبة في طريقة معاملتها لابنائها.واخيرا يمكن القول ان الكثير من المظاهر السلوكية الايجابية كانت او السلبية تعتمد على طريقة تعامل الاباء مع ابنائهم فالعدوان واهمال الواجب يرتبط بالمعاملة الوالدية التي تتبع القسوة والعقاب الجسدي في تطبيق النظام. اما الاطفال الذين ينشئون في بيوت دافئة وساندة مع الاستقرار فأنهم من النادر ان تظهر عندهم مشاكل تكيف مع المجتمع على العكس من الاطفال الذين ينشئون في بيوت باردة وقاسية. ولهذا فان على الآباء ان يدركوا مسؤولياتهم في تربية ابنائهم في ان يعطوا دعما واسنادا عاليين مع الاحتفاظ بسيطرة ثابتة.

 

 

العودة لقائمة المساهمات  ]
 

  نبض المجتمع (محمود النشيط)
  آفاق تربوية (علياء العسالي)
  أفكار تنموية (إبراهيم نتو)
  همسات تربوية (غالب الأسدي)
  التربية والحياة (د. الجبوري)
  استراتيجايت التربية (الجابري)
  رؤى تربوية إسلامية
السحر والتنجيم في ميزان العلم والدين
الكويت: مثليو الكويت يتحدون كل الأعراف ويتزاوجون في حفلات علنية
تايوان تنتصر للمومسات
مثلث الموت المعاصر: الجنس والتدخين والبدانة
التحرش الجنسي بالطفل داخل الأسرة وتداعياته النفسية
بيروت: تجارة أطفال حديثي الولادة يديرها رئيس بلدية في لبنان
المزيد
جميع الحقوق محفوظة لتربية نت 2004