المدرسة العراقية بدا من سنوات التاسيس والى يومنا الحالي تعاني الفقر والاهمال تحت رحمة سياسات تربوية مختلفة خلفتها سياسات صبت على المجتمع ويلات هذه السياسات والقت عليها جور ولاءاتها وعدوانيتها فبدأت تكون مدرسة متذبذبة لخدمة جهة معينة اومدرسة اختصت بالفئوية. فالمدرسة التي اسست عام 1927 في مدينة مر فيها المحتل اسسها من اجل ان يحصل من اهلها التأييد، والمدارس التي اسست في زمن الاقطاع اسست باسم الجهة المتنفذة آنذاك. وهكذا، اذا اردنا ان نصل الى عهد جديد كانت تنمو وفق ايدولوجية الحكومة والقيادات وافكارها، تاركة القواعد والاسس التي تبنى من اجلها المدرسة والفوائد الملقاة على عاتقها وهي:
1- بناء جيل واع وقادر على تحمل المسؤوليت على عاتقه في قيادة البلد
2- محاربة العناصر الفاسدة في المجتمع
3- التخلص من المحتلين واقامة الحكومات الوطنية
كل ذلك لم يهتم به المؤسسون للمدارس، واغلبها كانت تؤسس لاهداف سياسية خاصة تحقق هدفا سياسيا نفعيا ومكاسب ذاتية لا تطمح سوى لتنمية سلوك الولاء لفئة او لجهة معينة واذا تابعنا المستوى والاداء لمدارسنا وجدنا ان حقيقة التاسيس تختلف اختلافا جذريا عن النتائج التي حققتها المدرسة المؤسسة في ظل الحقبات المختلفة. فقد استطاعت هذه المدارس ان تخرج اجيالا قدوة اشار اليها المجتمع العالمي بالبنان وفتح لها الابواب لتكون عاملة في جامعاتها ومستشفياتها ومؤسساتها حتى سمعنا في مقابلة مع احد اطباء العيون قائلا: يحدثني مسؤول بريطاني بقولة اذا ذهب اطباء العراق كلهم الى العراق فمن يبقى في مستشفياتنا؟!
فالعقول العراقية تخرجت في احلك الظروف ونهضت في سنوات الفقر ولكنها قاومت الفقر والتعب والارهاق والزمن الصعب وحققت لها كل الامنيات، وما نراه في امكانيات التلميذ والطالب العراقي اذا وهبته الحياة سرها ومتعته بامكاناتها فانه يبرق بافكاره الى العالم ويغزوه. ولعل هذا هو الذي يخاف العالم باسه بانهم لا يريدون مثل هذا الفكر ان يخلط افكارهم.
وما لاحظناه من قدرة طلابنا واساتذتنا وكل العراقيين انهم اصحاب قدرة وتحمل لكل الصعاب والهموم فتراه يدخل معركة يقاتل فيها ما ان وضعت الحرب اوزارها الاان خرج العراقي ليفتح الابواب الموصدة لينهض بالامة من جديد. فنرى الطالب اليوم يدرس في مدرسة لا نرى مثلها في عالم اليوم حتى في افقر بلد في العالم ولكنه ينبض قلبه بدرس عملي بل مختبر ويدرس ويحرزامكانات متقدمة بلا تجربة يلاحظها في مختبر المدرسة. تعيش في حالة نفور من وجودها في مجتمع ارتادته الحروب لسنوات طويلة نراها مدرسة بائسة ببناءها ومرافقها وصفوفها ومختبراتها حتى لا نجد لها اسم يذكر ليس فيها ملاعب اواثاث او حديقة مدرسية يستنشق الطالب منها عبق الزهور ولا يوجد فيها مقعد يستظل الطالب في ساعة استراحته لا توجد مروحة تحرك الهواء الساخن في غرفة الصف ناهيك عن معلم مبدع في جو ساخن ما بين حرب وقتل وتشريد تراه يسكب من دلوه ليتعلم، فدخلت الى احدهم فجاة فوجدته يحرق اعصابه امام الصغار ويصب في افكارهم حلاوة افكاره وتراه لا يأبه ابدا في ماساته وجوع اهله وتشريد اخوته فها هو عراقي يكابد الموت ولكنه يتهيأ ليغترف العلم وينهل من شاطئه ونميره العذب، لا يخشى ولا يخاف وكانه فتح الابواب امامه كلها ولا يقدر احد ان يوصدها. ولا نجد في كل الدول المتقدمة اليوم عقولا كعقول الطلاب العراقيين، ففي ظل ظرف قاهر اعددنا مدارس للموهوبين والمتميزين والمدارس النموذجية واستوعبت مدارسنا للعقل كله وبنينا المدرسة في اطراف الهور والاماكن البعيدة رغم الظروف القاهرة التي اوجدتها ايام الحرب الطاحنة وايام الحصار الممقوت ومع كل ذلك تحدت المدرسة العراقية بتلاميذها وطلابها السنين سني القهر والجوع لتبعث الحركة التربوية وتخلد الامكانات الهائلة وتهئ عقول المستقبل بعد ان يمد العون الى العراقيين ويجعلهم يحققون الأحلام التي كانت في اخيلتهم منذ سنين، لتبرهن للجميع اننا اهل حضارة قديمة وعريقة بنيت وخلدت في ظل امة عريقة.
وهذا نراه يتجدد اليوم في عقول التربوييين والمدرسين والمعلمين لينهضوا بواقع التربية من جديد حتى يواكبوا العالم المتمدن الذي سيطر على العالم بافكاره الجديدة والتي كان للعراق دوره من اجل النهوض بالمستوى التربوي والفكري العام.
|