"النظام الإداري الإسلامي" عبارة عن قراءة متأنية في "عهد الأشتر"، وهو الوثيقة الدستورية التي خطها أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وعهد بها لمالك بن الحارث الأشتر حين ولاه مصر بعد استشهاد محمد بن أبي بكر رضي الله تعالى عنه.
وليست هؤه الدراسة دراسة دينية وإن كانت في نص ديني حسب ما يصنفه البعض، وإنما هي دراسة مختصة في مجال الإدارة، تهدف إلى إثبات أسبقية المنهج الإسلامي في صياغة نظام إداري متكامل وشامل مقارنة بالأنظمة والنماذج الإدارية الحديثة، بل أسبقيته في وضع أسس الإدارة ومبادئها في قالب علمي واقعي يفوق أحدث النظريات الإدارية اليوم رقيا وشمولية وتكاملاً. كما تهدف الدراسة لتحديد ملامح النظام الإداري الإسلامي حسب ما رسمه أمير المؤمنين عليه السلام في عهده للأشتر، والذي يعتبر اليوم أقدم وثيقة إدارية متكاملة.
إن هذا البحث عبارة عن جزء من أطروحة الباحث لنيل درجة الدكتوراة في الإدارة، والتي انطلق فيها البحاث من دعوة أمير المؤمنين عليه السلام للتدبر والتأمل والتفكر حيث قال: "لا خير في عبادة ليس فيها تفقه، ولا خير في علم ليس فيه تفكر، ولا خير في قراءة ليس فيها تدبر"..
ومن ذات المنطلق، فإن الباحث يوجه الدعوة في هذا الكتاب للجميع، لإعادة قراءة النصوص الدينية، وتقليب هذا التراث الفكري والثقافي الضخم الذي خلفه رجال الإسلام الأوائل، مع التخفيف من حدة الحساسية تجاه تلك النصوص، إذ كانت الحضارة بين سطورها، وبين سطورها ظلت حبيسة.. وستظل كذلك طالما كنا نحن أبناء تلك الحضارة أسرى ثقافة بُنيت على أنقاض حضارة كان الأجداد روادها.
|